السيد محمد حسين فضل الله

10

من وحي القرآن

بيت المقدس إلى السّموات ، وعليه جمع . وقيل : كان بروحه وهو رؤيا صادقة أراها اللّه نبيه ، ونسب إلى بعضهم . إلّا أننا عندما ندرس الآية المتضمنة للإسراء ، نرى أن الإسراء بالجسد هو المعنى الظاهر منها ، وذلك لما توحي به كلمة « الإسراء » من معاني الحركة والتنقل من مكان إلى مكان ، وإن كان ظرفه هو الليل دون النهار ، وما توحي به كلمة « عبده » من التعبير عن الذات بمعناها المادي والجسدي . ولكن هذا لا يمنع من الخروج عن هذا الظاهر ، إذا قام دليل قطعي ينفيه ، وجلّ ما بين أيدينا وجود بعض الرّوايات الّتي يسهل مناقشتها وإسقاطها ، كما في رواية عائشة في ما نقل عنها بعض الرواة ، أنها كانت تقول : ما فقد جسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن اللّه أسرى بروحه ، فقد يكون هذا اجتهادا منها لا رواية لأنها لم تسند ذلك إلى ما سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم تكن معه في ليلة الإسراء . وقد يستوحى من حديث أم هانئ التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم نائما عندها في تلك الليلة ، كما تقول ، إنها لم تفتقده ، ولكن لا ظهور للحديث في ذلك . وبذلك تبقى المسألة على طبيعتها من الناحية القرآنية في مدلولها اللفظي ، لا سيّما إذا كانت إمكانات القاعدة العقلية - في ذاتها ، وفي موقعها من قدرة اللّه التي لا تقف عند حدّ في نطاق قابلية المخلوق لحركة القدرة - لا تمنع من ذلك . وذلك هو الأساس في الإيمان بالغيب ، في ما جاء في القرآن والسنّة ، فإن الأشياء الممكنة ، لا يحتاج الإيمان بها إلا إلى سند موثوق به يؤكد وقوعها ، ولا يفوتنا في هذا المجال نقل بعض الآراء الفلسفية التي تفسر المعراج بالروح . فقد نقل عن صدر الدين محمد بن إبراهيم ، الفيلسوف الشيرازي ، في